محمد كرد علي
103
خطط الشام
صورة مصغرة ، وقد بنيت أول مدرسة فيها سنة ( 517 ) وهي : ( 175 ) « المدرسة الزجاجية » بناها بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار صاحب حلب ، ولما أراد بناءها لم يمكنه الحلبيون من ذلك إذ كان الغالب عليهم التشيع ، فكان جماعته يبنون في النهار والشيعة تنقض ما بنوه في الليل . وقال بعض المؤرخين : إنها من بناء عبد الرحمن بن العجمي لأصحاب الشافعي ، وقد خربت وأصبحت دورا للسكنى ، ويغلب أن يكون مكانها في محل خان الطاف من محلة الجلوم ( إعلام النبلاء ) . ( 176 ) « النورية » أنشأها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي سنة ( 544 ) وتعرف بالنفرية أيضا وهي تجاه المدرسة الصاحبية . ( 177 ) « العصرونية » كانت دارا لأبي الحسن علي بن أبي الثريا وزير بني مرداس فصيرها الملك العادل نور الدين سنة ( 550 ) مدرسة وجعل فيها مساكن للمرتبين بها من الفقهاء ، وقد كانوا سنة ( 874 ) فوق المئة ، واستدعى لها من سنجار شرف الدين بن أبي عصرون فولاه تدريسها والنظر فيها ، وهو أول من درس بها فعرفت به ، وبنى له نور الدين مدارس بمنبج وحماة وحمص وبعلبك ودمشق ، وقد كان لها بقية إلى سنة ( 1343 ) إذ شرعت إدارة الأوقاف بخرابها وإقامة دور للسكنى مكانها يضاف ريعها للأوقاف . ( 178 ) « الصاحبية » أنشأها القاضي بهاء الدين يوسف المعروف بابن شداد ، قال ابن خلكان : إن حلب كانت قبل أن يتصل ابن شداد بخدمة الملك الظاهر قليلة المدارس وليس بها من العلماء إلا نفر يسير ، فاعتنى بترتيب أمورها ، وجمع الفقهاء بها ، وعمرت في أيامه المدارس الكثيرة ، وكان الملك الظاهر قد قرر له إقطاعا جيدا يحصل منه جملة مستكثرة ، فعمر مدرسة بالقرب من باب العراق قبالة مدرسة نور الدين محمود بن زنكي للشافعية ، وذلك في سنة إحدى وستمائة ، ثم عمر في جوارها دارا للحديث وجعل بين المكانين تربة يدفن فيها ، ولما صارت حلب على هذه الصورة قصدها الفقهاء وحصلت بها الاستفادة والاشتغال وكثر الجمع بها . وتقع هذه المدرسة في الزاوية الغربية من الجنينة المعروفة الآن بجنينة الفريق شرقي محلة السفاحية ، ولم يبق منها ولا من دار الحديث سوى حجر مكتوب وقد